وهبة الزحيلي
202
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
البلاغة : إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً ، وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ ، وَعَذاباً أَلِيماً . . إلخ : سجع مرصع . أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا جناس اشتقاق . إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا التفات من الغيبة إلى الخطاب للتقريع والتوبيخ على عدم الإيمان ، والأصل أن يقال : إنا أرسلنا إليهم . فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلًا تأكيد الفعل بالمصدر . المفردات اللغوية : وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ اتركني وإياهم ، فإني قدير على مجازاتهم . النَّعْمَةِ بفتح النون : التنعم والترفه ، وبكسر النون : الإنعام أو اسم الشيء المنعم به . وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا اتركهم زمانا قليلا برفق وتأنّ ، أو أمهلهم إمهالا . أَنْكالًا قيودا ثقيلة ، جمع نكل بكسر النون وفتحها : وهو القيد الثقيل . وَجَحِيماً نار محرقة شديدة الإيقاد . ذا غُصَّةٍ يغص به فلا يستساغ في الحلق ، كالضريع والزقّوم والغسلين والشوك من نار ، فلا يخرج ولا ينزل . وَعَذاباً أَلِيماً مؤلما لا يعرف كنهه إلا اللّه ، زيادة على ما ذكر . تَرْجُفُ تضطرب وتتزلزل . كَثِيباً رملا متجمعا بتأثير الريح . مَهِيلًا رخوا ليّنا تغوص الأقدام فيه . إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ أرسلنا إليكم يا أهل مكة . رَسُولًا هو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . شاهِداً عَلَيْكُمْ يشهد عليكم يوم القيامة بالعصيان أو الإجابة للدعوة . وَبِيلًا ثقيلا شديدا ، ومنه طعام وبيل : لا يستمرأ لثقله ، ووابل : وهو المطر العظيم . تَتَّقُونَ تقون أنفسكم . إِنْ كَفَرْتُمْ بقيتم على الكفر في الدنيا . يَوْماً عذاب يوم أي بأي حصن تتحصنون من عذاب يوم القيامة . شِيباً جمع أشيب ، وجعلهم شيبا لشدة هوله ، يقال لليوم الشديد : يوم يشيب الأطفال ، وهو مجاز ، أصله أن الهموم تضعف القوى وتسرع بالشّيب . مُنْفَطِرٌ منشق متصدع . كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا أي إن وعده تعالى بمجيء ذلك اليوم كائن لا محالة . سبب النزول : نزول الآية ( 11 ) : وَذَرْنِي : روي أنها نزلت في صناديد قريش ورؤساء مكة من المستهزئين .